العناية بالطفلالأسرة

تربية الطفل العنيد

سنناقش في هذا المقال مشكلة شائعة يعاني منها الآباء والأمهات مع أطفالهم وهي تربية الطفل العنيد، وكيفية التعامل معه بطريقة سليمة دون إلحاق الضرر به، وما هي الأسباب التي جعلته كذلك؟

فالطفل في النهاية يتشكل بحسب ما نقدمه إليه فإن كان الوالدين يقدمون الحب والدفء؛ سنجد أن الطفل يميل إلى الحنان والطيبة في سلوكه وإن كان الوالدين يتعاملون بقسوة وعنف نجد أن الطفل يميل إلى العناد والتمرد والقسوة.

تربية الطفل العنيد

تربية الطفل العنيد
تربية الطفل العنيد

ولذلك على الوالدين أن يتعاملوا مع عناد الطفل بطريقة حكيمة ويتقبلوا أن العند سلوك طبيعي في مرحلة معينة من مراحل الطفولة يعبر بها الطفل عن وجوده.

أسباب العند لدى الأطفال

  • تظهر المشكلة في تربية الطفل العنيد بسبب إصدار الأوامر المتكررة من قبل الوالدين والتعامل بقسوة مع أطفالهم.
  • عدم الاهتمام الكافي بالطفل وافتقاده للدعم المعنوي من قبل الوالدين فمن أهم أسباب عناد الطفل هو عدم تلقى الحنان والدفء في الأسرة.
  • وجود خلافات زوجية أو أسرية مما يؤثر بالطبع على سلوك الطفل.
  • المقارنة بين الأخوات وتفضيل أحد الأبناء على الآخر.
  • مقابلة العناد بالعناد أو المعاملة بالمثل وعدم نزول الوالدين لمستوى الطفل والحوار معه.
  • عدم قبول الطفل: علينا أن نقبل أطفالنا بشكل حقيقي نقبل سماته الشخصية ونتفهم وجود فروق فردية بينه وبين الأطفال الآخرين.

اقرأ أيضًا: تربية الطفل الشقي

كيفية التعامل مع الطفل العنيد

هناك عدة تفاصيل من الواجب معرفتها عند تربية الطفل العنيد

أولًا: التفاوض مع الطفل

يجب على الآباء التفاوض مع أطفالهم وفهم ما يريدونه والنظر في أعينهم ونحن نتحدث معهم وطرح بعض الأسئلة عليه حتى يشعر بالاهتمام الكافي

مثلا: “كيف يمكن أن أساعدك؟”، أو “ما الذي يجعلك سعيدًا؟”، أو “ما الذي تسبب في حزنك؟”، فهذه الطريقة تجعل الطفل يشعر بأن لديه الحرية في التعبير عن رأيه وأيضًا يشعر بالسيطرة بعض الشيء على حياته دون تلقي الأوامر.

ثانيًا: تعزيز السلوك الجيد لدى الطفل

تربية الطفل العنيد
تربية الطفل العنيد

علينا أن نعزز من أي سلوك جيد يقوم به الطفل ونشجعه على الاستمرار عليه مما يجعله يشعر بالأمان والقبول لدى والديه وكذلك أمام الغرباء، علينا أن نمدحهم ونعزز من سلوكهم الحسن، حتى لا تضطر إلى تربية الطفل العنيد.

ثالثًا: احترام الطفل

يجب على الآباء احترام طفلهم والحديث معه ومناقشته فيما يرغب وفيما لا يرغب وفهم أسباب الأشياء التي يريدونها واستيعابهم دون إعطاء الأوامر وفهم ما يشعرون به وتقديم الدعم والتعاطف معهم.

رابعًا: إعادة توجيه انتباه الطفل

قد يتشبث الطفل بشيء غير مناسب له ففي هذه الحالة على الوالدين أن يعملوا على تشتيت انتباه الطفل عما يرغب به وذلك بمناداته ليلعب بلعبة معينة، أو مشاهدة برنامجه المفضل، أو نقله إلى مكان آخر يحبه.

أو نجعله يشارك في تحضير وجبة يحبها ويفضلها، بهذه الطريقة نعمل على تشتيت انتباه الطفل وإبعاده عن أي سلوك غير مرغوب فيه.

خامسًا: تقسيم مهام الطفل

لتجنب عناد الطفل وتربية الطفل العنيد من الممكن أن يشارك الآباء الطفل في العمل الذي يريدونه القيام به تجنبًا لأسلوب الأوامر فهذا الأسلوب يولد لدى الطفل العند وتجعله يزداد رفضًا ولكن مشاركتنا إياه يجعله يقوم بالمهمة المسندة إليه بشكل أسرع وبشعور أفضل.

سادسًا: خلق الروتين في حياة الطفل

يعمل الروتين اليومي على تحسين سلوك الطفل ويجنبنا حدوث مشاكل مفاجئة أو اضطراب؛ لأن الطفل في هذه الحالة يكون عارفًا بما سيقوم به اليوم وغدًا.

ومن الروتين الذي يجب الحفاظ عليه مواعيد النوم، يجب أن يلتزم الوالدين بميعاد نوم طفلهم، فعلى سبيل المثال الطفل يحتاج أن ينام من 10-12  ساعة يوميًا.

فإذا قلّت عدد ساعات نوم الطفل يؤدي ذلك إلى التغيير في سلوكه سلبًا؛ فيلجأ إلى العناد والتصرفات التخريبية.

سابعًا: الحزم في التعامل مع الطفل

تربية الطفل العنيد
تربية الطفل العنيد

في كثير من الأحيان تحتاج بعض المواقف إلى الحزم في أثناء تربية الطفل العنيد من قبل الوالدين واستخدام أسلوب التحذير، فعندما يتصرف الطفل تصرفًا خاطئًا على الوالدين أن يتعاملوا بحزم مع المواقف التي تتطلب ذلك.

وتحذير الطفل أنه سيتعرض إلى العقاب إذا قام بهذا العمل، وعلى الوالدين أن يعملوا على تنفيذ العقاب ولا يتهاونوا في ذلك لكن دون إلحاق الضرر بالطفل.

ثامنًا: عدم التعامل مع العناد على أنه مشكلة

نعرف أن العناد يضر كثيرًا بالوالدين ويجعلهم في كثير من الأحيان يفقدون صوابهم ولكن قد يكون هذا العناد مفيد في تكون شخصية الطفل فقد يساعدهم في حل المشكلات وجعلهم لا يستسلمون سريعًا ويصرون على إيجاد الحلول.

كما يجعلهم متمسكين بقناعاتهم مما يجنبهم الكثير من السلوكيات الخاطئة والمنحرفة مستقبلًا.

كيفية عقاب الطفل العنيد

علينا أن نتجنب عقاب الطفل على الأخطاء البسيطة وأن ندرك أن الطفل بطبيعة الحال سيقع في الخطأ وعلينا أن نتغافل في بعض المواقف.

ولكن إذا أحدث شيء يتطلب العقاب من الممكن عقابه عن طريق حرمانه من ألعابه المفضلة أو نقلّل من الوقت المخصص لمشاهدة التلفاز.

وأفضل طريقة لمعاقبة الطفل العنيد هي الوقت المستقطع ويقصد بها أن نطلب من الطفل الجلوس على الكرسي دون أي حركة لمدة معينة تتحدد بحسب سنه.

بحيث يقدّر وقت العقاب بدقيقة لكل سنة من عمره فمثلًا الطفل ذو السنتين يعاقب بالجلوس على الكرسي لمدة دقيقتين وهكذا.

نصائح أخرى في تربية الطفل العنيد

تربية الطفل العنيد
تربية الطفل العنيد

تتبع تلك النصائح للمساعدة في التربية:

التهيئة:

على الوالدين أن يقوموا بتهيئة أطفالهم قبل التعرض لمواقف مختلفة لكي يتم التعامل مع تربية الطفل العنيد، على سبيل المثال: قبل الذهاب إلى بيت أحد الغرباء علينا أن نعلمه أننا لابد من أن نسلم على الناس عند دخولنا، وألا نعبث بممتلكاتهم وأن نلتزم الهدوء ولا نحدث ضجيجًا.

وإذا أردنا طلب شيء نستأذن أولًا؛ بهذه الطريقة نحن نكسب الطفل كيفية مهارة التعامل في المواقف المختلفة وبتكرار المواقف يصبح الطفل أكثر فهمًا ونضجًا.

قلّل من تكرار كلمة “لا”:

استخدام كلمة “لا” كثيرًا من قبل الوالدين يجعل الطفل دائمًا في حالة عناد ورفض؛ ويرجع السبب في ذلك لكونهم يظنون أنهم هم المرفضون لا طلباتهم، فيقومون بسلوكيات مزعجة نتيجة لشعورهم بالرفض وعدم القبول.

مراعاة سن الطفل:

علينا أن نراعي المرحلة العمرية التي يمر بها الطفل فلكل مرحلة متطلبات مختلفة، فليس عدلًا أن نوصم طفلًا بأنه عنيد أو متمرد وهو لم يكمل عامه الثاني بعد.

فالأطفال في هذه المرحلة العمرية يريدون أن يعبروا عن وجودهم فيحدثون بعض الجلبة بشكل عفوي ليعلنوا عن وجودهم.

العلاقة تراحمية:

العلاقة بين الوالدين والطفل يجب أن تكون علاقة تراحمية لا تصادمية تحتاج إلى تربية الطفل العنيد، فعلينا أن نتفهم أطفالنا وأن تكون علاقة الآباء بالأبناء علاقة قائمة في الأساس على الحب والرحمة.

وعلينا أن نؤكد لهم دائمًا أننا لا نحب هذا السلوك ونرفضه, ولكننا على أي حال سنظل نحبهم ونتقبلهم.

اقرأ أيضًا: تربية الطفل المندفع

فوائد العناد لبناء شخصية الطفل

تربية الطفل العنيد
تربية الطفل العنيد

الشائع أن العناد سلوك سيء وله آثار سلبية كثيرة, ولكن علينا أن ننظر إلى الجانب الإيجابي له، فالعند له فوائد متعددة فمن دونه يفتقد الطفل إلى الكثير من المهارات العقلية والنفسية والاجتماعية التي تعمل على بناء شخصيته وتطويرها فمن هذه الفوائد:

  • التمسك بحقه وعدم التنازل عنه بسهولة.
  • العند يجعل الطفل يميل إلى المغامرة وتجربة الأشياء الجديدة.
  • عدم اتباع الآخرين بدون وعي وفهم.
  • العند يجعله طفلًا مميزًا يميل إلى الابتكار والإبداع.
  • يجعل الطفل شخصية مستقلة وينمّي لديه قوة الشخصية.

وفي النهاية ذكرنا في هذا المقال تربية الطفل العنيد وأسباب ظهور العند لدى الطفل وكيف نتعامل معه بطريقة صحيحة ونتجنب الانفعال والعصبية، وما يتميز به الطفل العنيد عن غيره من الأطفال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: